عبد العزيز الدريني

58

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

وماتت صبية زمان الطاعون فرآها أبوها في المنام فقال : يا بنية أخبريني عن الآخرة ؟ قالت : قدمنا على أمر عظيم نعلم ولا نعمل ، وتعلمون ولا تعملون ، واللّه لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في صحيفتي أحب إلىّ من الدنيا وما فيها . وقال موسى بن حماد : رأيت سفيان الثوري في الجنة فقلت بماذا نلت هذا ؟ قال بالورع قلت فعلىّ بن عاصم ؟ قال ذلك لا يرى إلا كما يرى الكوكب الدرىّ . ورأى بعض التابعين النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : يا رسول اللّه عظني ؟ فقال نعم ، من لم يتفقد النقصان فهو في نقصان ، ومن كان في نقصان فالموت خير له . ولما مات مالك بن دينار رأى إنسان كأن أبواب السماء قد فتحت ومناد ينادى : ألا إن مالك بن دينار أصبح من سكان الجنة . ولما مات كرز بن وبرة رأى إنسان أهل المقبرة التي دفن فيها خرجوا من قبورهم وعليهم حلل بيض فقال : ما هذا ؟ فقيل : إن أهل القبور كسوا ثيابا بيضا لقدوم كرز عليهم . ورؤى بشر الحافي في المنام فقيل : ما فعل اللّه بك ؟ قال : قال لي مرحبا يا بشر ، لقد توفيتك يوم توفيتك وما على وجه الأرض أحب إلىّ منك . في قول اللّه تعالى : ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) . إذا قام الناس من قبورهم لفصل القضاء حشروا على أحوال مختلفة ، فمنهم من يكسى ومنهم من يحشر عريانا ، ومنهم راكب وماش ومسحوب على وجهه ، ومنهم من يذهب إلى الموقف راغبا ، ومنهم من يذهب خائفا ، ومنهم قوم نسوقهم النار سوقا و ( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) ويزاد فيها ، وتصير بيضاء عفراء ، وتمد مد الأديم ، وتذهب جبالها وأشجارها وأوديتها ، فإذا اجتمع الأولون والآخرون في صعيد واحد ، تناثرت النجوم من فوقهم ، وطمس ضوء الشمس والقمر ، واشتدت الظلمة ، ويعظم الأمر ثم تنشق السماء على